زغرودة حلوة لسلوى فاضل

موقع أيام نيوز

زغرودة حلوة
يوم عمل طويل ومجهد طلبات وأومر لمدير متعجرف كلما بصق بضعت كلمات شعرت برغبة جامحة للكمه حتى يتورم كامل وجهه وتزيد معاناتها زميلتها بالعمل وشريكتها بالمكتب فهي ثرثارة بطريقة لا يتخيلها بشړ تظنها أحيانا آلة متحدثة خربة أو شريط كاسيت قديم علق شريطه الداخلي فجله لا يتوقف عن سرد كلمات متداخلة مزعجة تحلم منذ منتصف اليوم بعودتها للمنزل لتنال الراحة والهدوء بعيدا عن الضوضاء والأصوات العالية المتداخلة.
أخيرا انتهى اليوم أخذت حقيبتها للتحرك فوجدت المدير يقف أمامها بسماجة ووجهه يدعوها لتنفيذ رغبتها برحابة وانتبهت على صوته ونبرته الآمرة
الملف ده محتاج يتراجع.
حضرتك الساعة 4 وقت العمل انتهى و...
لازم تخلصيه قبل ما تمشي ولو سبتيه هيتخصم منك يومين مفهوم.
ألا يكفي مقاطعته لحديثها وأسلوبه السافر! ليزيد بمطالعته لها بتحد كورت قبضتها پغضب مكبوت تتخيل نفسها تلكمه حتى تسيل دمائه فأفاقها صوته المتغطرس
بدل سرحانك ده كان زمانك خلصتيه.
تحرك وهو يحدثها متوجها لمكتبه
نص ساعة ويكون على مكتبي بعدها تقدري تروحي.
عادت لمكتبها متأففة فقابلتها رفيقة المكتب تواصل ثرثرتها التي لا تتوقف أبدا



رجعتي ليه ده أنت أما صدقتي اليوم خلص ولا افتكرت حاجة! ولا ما خلصتيش شغلك! ولا...
بس بس بس كفاية الله يكرمك!
الله بطمن عليك مش عادتك تفضلي بعد وقت الشغل دا أنت...
المدير طلب شغل مستعجل وإلا هيخصم يومين وما تسأليش على أي حاجة تاني أمشي الله يكرمك أنت ناسية معاد الاتوبيس بعدين يفوتك يلا يلا بسرعة.
أنا عارفة إنك زهقت من رغيي بس عندك حق سلام. 
تنهدت بملل وبدأت عملها سريعا لتغادر ذلك المكان البشع المليء بالطاقة السلبية تحمد الله أن اليوم التالي عطلة الأسبوع وإنها ستبقى ليوم كامل بعيدة عن تلك الضجة السخيفة المملة.
انهت تدقيق الملف وسلمته لمديرها على عجل لم تنتظر إبداء رأيه به وانطلقت للخارج تستنشق الهواء كسجينة نالت حريتها لتوها كادت تتهور وتوقف سيارة أجرة تاكسي لكنها تراجعت عن الفكرة فلديها قائمة صغيرة ببعض الاحتياجات الضرورية المؤجلة من الشهر الماضي لشرائها وإن فعلت لن تستطيع جلبهم جميعا تنهدت بضيق وهي تمتم داخلها متمنية ألا ترتفع الأسعار بسفه كالشهر الماضي مما دفعها لتأجيل شراء تلك الأشياء رغم أهميتها.


استقلت وسيلة المواصلات المعتادة المترو متحملة ضجيجها المعتاد من أصوات الركاب والبائعين الجائلين بباحة العربات تحلم فقط بهدوء منزلها وجلستها بشرفتها بجوف الليل تحتسي مشروبها الدافئ تطالع النجوم أو تتفقد بعض مواقع التواصل الاجتماعي انتبهت لوقوف المترو في المحطة المنشودة فترجلت منها سعيدة دقائق بسيطة تفصلها عن الراحة والهدوء بخطوات متلاحقة تحركت تسابق النسيم وأخيرا وقفت أمام المبنى الذي تقطن بأحد شققه تنظر له بحبور كمن وجد كنزه الثمين وبخطوات مسرعة تحركت ولكن ما تلك الضجة! فحدثت نفسها يا ترى حد من الجيران عنده مناسبة! لأ يا رب لأ كده مفيش هدوء لا يا ندى إن شاء الله مش في الدور عندنا اجمدي يا ندى دلوقت أطلع ألاقي ست الحبايب مجهزة الغدا على ما أكل يكون الجيران خلصوا دوشة أنام شوية وبعدين أبدأ إجازتي السعيدة إن شاء الله.
صعدت الدرج وهي تراقب تحاول تحديد منبع تلك الضجة اللعېنة وكلما اقتربت من منزلها وضح الصوت أكثر فأكثر لأ لأ لأ مش من عندنا! يا رب لأ خاب أملها حين وقفت أمام باب المنزل كما خاب ظنها فمنزلهم مصدر الضوضاء ليس فحسب إنما المنزل يعج بالجيران والأصدقاء وقفت فاغرة الفاه